القاضي عياض
87
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
الكافة بكسر أوله وسكون النون والأول أوجه انتهى وقال المزي بالنون هو المشهور قال الحجازي وهو الصحيح في الشفاء قيل وكذا في البخاري الذي سمع علي العراقي بالقلم ( فقيل له ) أي لابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ( هو محمّد بن أسامة ، فطأطأ ابن عمر رأسه ) أي أطرقه ( ونقر بيده الأرض ) أي حياء مما صدر عنه ( وقال ) أي ابن عمر في حقه ( لو رآه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأحبّه ) أي كحبه أباه أسامة ( وقال الأوزاعي ) كما حكى ابن عساكر في تاريخ دمشق ( دخلت بنت أسامة بن زيد صاحب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي ومولاه واسمها فاطمة ( على عمر بن عبد العزيز ) أي حين كان أمير المدينة نيابة عن ابن عمه الوليد بن عبد الملك بن مروان أو في أيام خلافته ( ومعها مولى لها يمسك بيدها ) أي يقودها لكبرها أو لضعف بصرها ( فقام لها عمر ) أي ابن عبد العزيز ( ومشى إليها ) أي خطوات ( حتّى جعل يديها ) وفي نسخة يدها ( بين يديه ويداه في ثيابه ) أي تأدبا معها ( ومشى بها حتّى أجلسها على مجلسه ) بفتح اللام وهو موضع التكرمة وهو الذي نهى الشارع عن الجلوس فيه بغير إذن صاحبه وبكسرها المحل الذي يجلس فيها كما يقال مسجد بالكسر للبيت الطاهر الذي يسجد فيه وبالفتح لموضع الجبهة في السجود ( وجلس بين يديها ) أي متوجها إليها ( وما ترك لها حاجة إلّا قضاها ) لكونها بنت حبه ومولاته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( ولمّا فرض عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه ) أي في ديوان الأرزاق على ما رواه الترمذي وحسنه ( لابنه عبد اللّه في ثلاثة آلاف ) أي من الدراهم ( ولأسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمسمائة ) أي زيادة على ما فرض لابنه مع أن كليهما صحابي ابن صحابي وجلالة عمر وفضيلة ابنه غير مخفية على أحد وكان التقسيم حينئذ بحسب المراتب في المناقب لا على عدد الرؤوس كما في زمن الصديق رضي اللّه تعالى عنه ( قال عبد اللّه لأبيه لم فضّلته ) أي أسامة علي بما فضلته ( فو اللّه ما سبقني ) أي أسامة ( إلى مشهد ) أي من المشاهد ( فقال ) أي عمر ( له ) أي لابنه إنما فضلته ( لأنّ زيدا كان أحبّ إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أبيك ) قاله تواضعا وإلا فهو كان أحب إليه من زيد لما في الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه قلت يا رسول اللّه أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت من الرجال قال أبوها قلت ثم من قال عمر ولعل زيدا كان أحب الموالي إليه وفاطمة أحب بناته وعليا أحب أقاربه فلا تعارض ( وأسامة أحبّ إليه منك ) أي من حيثية كونه ابن مولاه ( فآثرت ) أي اخترت بالتقديم والتخصيص ( حبّ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على حبّي ) بكسر الحاء فيها بمعنى المحبوب ويجوز أن تكون مضمومة مصدر حب قال الحلبي الحديث في البخاري في الهجرة عن نافع مولى ابن عمر أن عمر كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف قال إنما هاجر به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه ولعل ما نقله القاضي كان أولا وما في الصحيح كان آخرا انتهى ولا يخفى أنه